توضح تانيا كريمر في هذا التقرير أن آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة ينتظرون منذ أشهر إعادة فتح معبر رفح عند الحدود الجنوبية مع مصر، بعد أن مثّل المعبر تاريخيًا شريان الحياة الوحيد تقريبًا إلى العالم الخارجي، ونقطة عبور لا تخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية. في مايو 2024، سيطرت القوات الإسرائيلية على المعبر وأغلقت الجانب الغزي منه، مع استثناءات نادرة لإجلاء الحالات الطبية، ما عمّق عزلة القطاع وزاد معاناة السكان.


وتشير دويتشه فيله إلى أن الإعلان الإسرائيلي الأخير عن استعادة رفات آخر رهينة متوفٍ في غزة، ران غفيلي، أعاد الحديث عن فتح المعبر مجددًا ضمن الخطوات التالية للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة حماس. يرى محللون في غزة أن إعادة فتح المعبر تحمل دلالة رمزية مهمة، لأنها تمنح الناس إحساسًا بوجود تغيير بعد أكثر من عامين من الحرب المدمرة والحصار الخانق.


معبر مغلق وأمل معلّق


يعيش قطاع غزة حالة إغلاق شبه كامل، حيث لا يملك السكان حرية الحركة أو قرار السفر والعودة. منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، عقب هجوم حماس داخل إسرائيل وما تبعه من عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق على القطاع، واجه الفلسطينيون دمارًا واسعًا وخسائر بشرية هائلة، تجاوزت وفق مصادر صحية محلية 70 ألف قتيل. في هذا السياق، يمنح احتمال فتح معبر رفح بارقة أمل للمرضى والجرحى والنازحين والراغبين في العودة.


ينقل التقرير عن مصطفى إبراهيم، محلل سياسي من غزة، قوله إن فتح المعبر ضروري ليشعر الناس بوجود انتقال حقيقي في حياتهم اليومية. يؤكد أن إسرائيل لا تزال تسمح بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدات، بينما ينتظر آلاف الجرحى والمرضى فرصة السفر للعلاج في الخارج، ويترقب فلسطينيون عالقون خارج القطاع إمكانية العودة إلى منازلهم.


فتح معقّد وإجراءات غير واضحة


رغم تداول خبر إعادة الفتح بسرعة داخل غزة، لا تزال التفاصيل غامضة. أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المعبر سيفتح “لعبور الأفراد فقط” وبشرط إخضاعهم لآلية تفتيش إسرائيلية كاملة. في المقابل، طالبت حماس بفتح المعبر في الاتجاهين “دون قيود”. وأكد علي شعث، رئيس اللجنة الفلسطينية الجديدة المكلفة بإدارة الشؤون اليومية في غزة ضمن إدارة تكنوقراط بدعم أمريكي، أن المعبر سيفتح لتسهيل الحركة من وإلى القطاع، مشيرًا إلى أن أعضاء اللجنة الموجودين في مصر يستعدون لدخول غزة.


تشير مصادر محلية إلى أن المرحلة الأولى قد تقتصر على السماح بسفر المرضى ذوي الحالات الحرجة، والطلاب، وحاملي الجنسيات المزدوجة. في الوقت نفسه، يعارض الجانب المصري توطين اللاجئين الفلسطينيين بشكل دائم، رغم استضافة عشرات الآلاف ممن فروا من الحرب قبل إغلاق المعبر في مايو 2024.


معبر بتاريخ معقّد ومستقبل غير محسوم


لا يمثل معبر رفح معبرًا حدوديًا تقليديًا. منذ عام 2007، فرضت إسرائيل قيودًا صارمة على غزة بعد سيطرة حماس على القطاع، ما جعل رفح المنفذ الأساسي للفلسطينيين إلى الخارج. ومع إغلاق معبر إيرز شمالًا أو تقييد استخدامه بشدة، اضطر معظم الفلسطينيين إلى المرور عبر رفح، في إجراءات معقدة تطلبت تنسيقًا مسبقًا مع السلطات المصرية وحماس، وغالبًا ما استغرقت ساعات طويلة.


خلال الأشهر الأولى من الحرب الأخيرة، تمكن بعض الفلسطينيين، خاصة مزدوجي الجنسية، من الخروج عبر قوائم “دبلوماسية”، بينما اضطر آخرون إلى دفع مبالغ باهظة وصلت إلى خمسة آلاف دولار للفرد، ما دفع كثيرين إلى اللجوء لحملات تمويل جماعي. توقفت هذه الممارسات بعد إغلاق الجانب الغزي من المعبر.


تضيف المصادر الدبلوماسية أن تشغيل المعبر قد يجري وفق آلية مؤقتة تضم السلطات المصرية والإسرائيلية، مع وجود بعثة المراقبة الأوروبية “يوبام رفح” التي أُنشئت عام 2005. يبقى دور حماس غير واضح، في ظل استمرار سيطرتها على أجزاء من القطاع. كما سيسمح فتح المعبر، في حال تنفيذه، بزيادة دخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، بدل الاعتماد شبه الكامل على معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.


في المحصلة، يحمل الحديث عن فتح معبر رفح وعودًا كبيرة، لكنه يصطدم بعقبات سياسية وأمنية ولوجستية معقدة. وبينما يتمسك الفلسطينيون بحقهم في حرية الحركة وحياة طبيعية، يبقى المعبر مرآة لصراع أوسع، تتداخل فيه الحسابات الأمنية الإسرائيلية، والمخاوف المصرية، والواقع الإنساني القاسي في غزة، ما يجعل أي فتح محتمل خطوة محفوفة بالقيود والانتظار.

 

https://www.dw.com/en/israel-eyes-opening-rafah-crossing-gazas-gate-to-egypt/a-75685971